عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
133
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
وإن أسمع أبهت ؛ لما يبديه من العجائب التي يصل علمه إليها ، والغرائب التي يقتضيها طبعه وعالمه ، وقد شرحت بهذه النبذة ، خلاصة ما حواه الباب التاسع من الفتوحات المكية ، فاعلم . * * * الباب العاشر مرتبة الإنسان الكامل ، عندي ؛ فوق مرتبة الملائكة قال الشيخ رضي اللّه عنه : ومن ذلك . أي : ومن بعض ما تضمّنه هذا الباب ، فنون العلوم المذكورة في الكتاب : سرّ النّور . أي : الوجود المطلق ، الذي هو الحقّ في الخفاء والظهور . يعني : بالخفاء ، تجلّي الحقّ تعالى لنفسه ، في ذاته بذاته ؛ وبالظهور ، تجلّيه لخلقه ، في مخلوقاته . أشرقت : أي ظهرت . الأنوار : أي الأسماء والصفات الإلهية ، فشرقت : أي تعيّنت الذات بتعيّن الأسماء والصفات . وتميّزت بها : أي بالأسماء والصفات . الأعيان الثابتة ، التي هي حقائق الممكنات . فافترقت . يعني : تعيين كلّ موجود ، بسبب الأسماء والصفات ؛ لأنها آثارها . . فحصلت الأعيان في الفرق ، بعد الجمع الأول . فأغنت الإشارات عن العبارات . أراد بالإشارات : الموجودات ، التي هي آثار الأسماء والصفات . وبالعبارات : الأسماء والصفات الحقّ أغنى الناظرين ، شهود الأثر ، عن شهود المؤثر . فمنها : أي من الموجودات الكونية . من هيّم ؛ كالملائكة المهيّمة في جلال اللّه تعالى وجماله . فتهيّم ؛ كالعقل . الأول ، والنفس الكلية ، والروح الكلية . ومنها : أي من الموجودات الكونية . من حكّم ؛ كالطبيعة . فتحكّم ؛ كالملائكة الموكّلة بتدبير العالم ، لأنهم تحكّموا في إيجاد الموجودات : كالعقل الفعّال ، وكالأركان الأربعة ، وكالكواكب السبعة . فلكلّ عين ؛ أي ملك من هذه الملائكة المهيّمة والمحكّمة . مقام معلوم ؛ أي وظيفة مخصوصة يقوم بها ، ومحل مخصوص من الكمال يكون عليه . وحدّ مرسوم ؛ لكلّ من هذه الملائكة ، حدّ لا يتعدّاه . وذلك الحدّ ، هو ما تقتضيه قابليته من الفاعلية ، والمنفعلية ، والصورية ، والمعنوية ، والكلية ، والجزئية .